البحث إغلاق دخول

قصتنا

في يوم من الأيام...


البداية:

من تلك التجاعيد التي تكونت على وجهه من الأعمال الشاقة والوقت الذي قضاه في شبابه.
باحثاً عن الجوهرة الفاتنة والرائحة الغامضة التي أبقته مع تقدم العمر بما عرف عنه ذو العقل الناضج والواضح في تحفيف أحلامه.
استمر على نفس الطريق يسافر الذي قطعه عشرات المرات يحدى تحديات تقدم العمر.
ظهره منهك ورؤيته ضبابيه وحلقه جاف لكنه يعلم أن رحلته تستحق العناء والمشقة فهو ينتظر الجوهرة الفاتنة والرائحة الغامضة التي فتنته طوال حياته.

هناك في تلك الغابات علِمَ من تجاعيد وجهه وإنهاك جسده أنه في رحلته الأخيرة إلى هذه الغابات البعيدة التي يجد بينها جوهرته الثمينة. فعلى الرغم من أن عقله لا يزال يكتب شغفه ويزيد من حماسه للعثور دوما على جوهرته الفاتنة من العود النفيس.
ولكي يؤسس لتجارة الطيب من خشب العود إلا أن جسده كان منهكاً للغاية.
فقال الرجل المسن للفتى الذي يرافقه دوماً في رحلاته وهو منهك “آخ يا فتى يبدو إنني في رحلتي الأخيرة هنا”.
فأجاب الصبي الذي لا يرضى الرجل المسن أن يرافقه سواه “هذا ما كنت تقوله في المرة السابقة ولكنك عدت”.
“فأجاب الرجل المسن” هذه ليست كتلك, هذه ليست كتلك وبصوت منهك “جسدي قد غلبه العمر يا فتى”.

لقد عرف هذا الفتى أن الرجل المسن الذي يوقّره ويحترمه قد عنى ما قاله وعلِمَ أن هذه الرحلة هي بالفعل الرحلة الأخيرة له فتأثر بهذا الخبر وحزن.
وهما يرتشفون الشاي بدء يستحضر الرجل المسن ذكرياته وكيف بدأ كل شيء. فيحكي للفتى قصصا من المكان الذي أتى منه حينما قال له الأصدقاء من السوق منذ بدايات أفكاره.
“كم خسِرت من المال لكي تبحث عن هذه الأخشاب؟ أنها تجارة لن تعطي لك كما تأخذ منك!”
ولكنني “كنت أعلم حينها أنني أبني شيئاً ليوم ما” ولكن الأصدقاء المقربين علت أصواتهم يوما بعد يوم قائلين “إنك تخسر جميع أموالك هناك في رحلاتك! لقد منحتهم جميع ما جمعت!”

ويستمر الرجل المسن وهو يحكي للفتى وهو يبتسم ” لا زلت يا بني وبكامل قوتي وعقلي وشغفي مؤمناً أنني اتخذت القرار الصحيح وأن هذه التجارة الفاتنة لها يوماً يستحق تحدي كل التحديات”.
فالرجل المسن يعلم من أعماق قلبه والمشاعر التي كسبها في هذه الرحلات من الناس الذين بين يديهم الجوهرة الفاتنة وقدر حاجتهم للمال لاستخراجها والاستفادة من بيعها ومساعدتهم على أن يعيشوا منها ويعيش هو منها ويعود لأهله بالطيب عطر من أخشاب العود.
فيعلم الرجل المسن من قراءته في التاريخ بأن هذه التجارة ستأتي وستعود لبلده ومنطقته بأسرها وستكون ذات قيمة مستقبلا.
والتي فهمها من دوله من التجار الأصدقاء في السوق والحكمة التي ينطلق منها وأن ما كان يدفعه من أموال في هذه الرحلات لم يكن يخسرها وإنما يبني منها مجتمعا فيبنون له ولهم تجارة المستقبل.
كانت هذه الأنواع من خشب العود تعرف في منطقته ولدى الأمراء والأغنياء التي عرفوا أن الرجل المسن هو من يأتي بها.


عرف الأصدقاء من التجار في السوق أن الامر ليس متعلقاً مع الرجل المسن بتجارة خشب العود والرائحة. رغم أنها كانت هي الأشياء المحببة لقلبه يقرأ عنها ويتعب لأجلها وإنما عرفوا أن الأمر كان معه أبعد من ذلك. فلقد كان شغفه حول جزل العطاء قبل الأخذ وبيع الطيب قبل الربح والإستفادة والإفادة للبائع والمشتري للجوهرة الثمينة. نمت شهرة هذا الرجل المسن وكذلك انتشر صدى تجارته بالطيب من خشب العود.
فكانت الفكرة المتهورة في بداياتها عندما وضع كل ماله وثروته أصبحت تعرف بأكثر القرارات التي أتخذها جرأه وحكمه ومع الوقت أصبحت تجارة العود رائدة في منطقته والمناطق التي حولها.
ولكن في بداياته إحتفظ الرجل المسن بمتجره الصغير بنفسه وقام بأصعب المهام بعد إحضارة للعود في تجهيزه للسوق
وسرعان ما انقضى الوقت ليحين موعد الرحلة الثانية التي إشتاق إليها وإلى القرية التي زارها وتكونت له صداقات فيها.
فتسائل عما إذا كان هذا المكان لا يزال قائماً أو تلاشى بسبب صعوبة الوصول إلية وعزلته.

قرر الرجل المسن أن يزور القرية التي بنى له أصدقاء فيها فزيارته هذه ليست كرحلاته السابقة. فهي زيارة المحب والمشتاق لمن خاض معهم التحديات وساهموا معه في تخطي العقبات. وعندما بدأ في التجهيز للذهاب إليهم وعلموا هناك أنه يسأتي, وبدأوا يستعدون له. ما إن وصل إلى قريتهم حتى توافد أهل القرية في اتسقباله يعبرون عن الفرح والسرور بتكبل الرجل المسن العناء لزيارتهم فما كان منهم إلا أن يرحبوا به بما كان معهم والذي يعنانون للحصول عليه.
وهو خشب العود جاهزاً في إستقباله هديةً له وأمتناناً لزيارته وشكرا لما قدمه طوال زياراته السابقة أتى ذلك الصبي والذي أصبح فتىً متعلماً إلى الرجل المسن محتضنه يبكي شوقاً للقائه. فجالسه طوال إقامته يتبادلون الأحاديث حتى ووقت عودة الرجل المسن: إلى وطنه. فما كان من الشاب إلا أن يقبل رأس الرجل المسن ويقول “إنك في مقام والدي ولديّ طلب أن تاخذني معك لأتعلم التجارة على يدك”
فما كان من الرجل المسن إلا أن رحب وفرح وقال له” إنك كابني ومنزلي وخبرتي ستجدها تنتظرك”

ومع عودة الرجل المسن إلى ديارة وبرفقته الشاب تسائل الشاب وهو يتأمل محاولاً تخمين أفكار الرجل المسن لأجله. فأتى الرجل المسن بقربه وقال له “يا بني لدينا اجتماع عائلي في نهاية اليوم وسنتحدث فيه عن المستقبل”.
فخالط الشاب الفرح والخوف فلا يدري ما سيكون وكيف سيكون وهو يتعتبر هذا الرجل المسن قدوة له وفي مقام والده فكان أكثر من علّمه عن العود ومن زوده بكتب التاريخ وزرع فيه حب العطاء والثقة والأمانة.
إستعد الشاب لحضور الإجتماع العائلي الذي كان على وشك أن يجري في اليوم التالي.


وفي  اليوم التال يحضر جميع أفراد عائلة الرجل المسن وحضر الشاب في المقدمة.
وكان الرجل المسن يحكي بشوق عن القصص التي عاشها في رحلاته الشاقة المليئة بالمغامرات والتحديات والذكريات الجميلة. ويحكي كيف أنه بسبب الصدق والوضوح في العمل قد استغله البعض ولكنه عاد عليه عمله بالخير ويقول لهم: “لم أكن لأحقق شيئًا إن لم أكن ملتزماً بهده الخصال و لو أنها استغُلت ضدي في بداياتي حتى عادت في صالحي وتجاربي” ويقول وهو ينظر إليهم جميعاً: “اليوم وقد إجتمعنا جميعاً وتعلمون أن العمر بي تقدم والجسد بي منهك ها قد تركت لكم جميعاً أمر تجارتي تجارة الطيب من خشب العود وإكمال تحقيق حلمي فأنا اليوم أكبر من أن أفعل ذلك وواجبكم أن تستمروا على هذا الطريق الطيب. وذي الأثر الطيب فأجاب أحد أبنائه قائلا:” نحتاج نصائحك” وحمتك يا والدي في هذا الطريق فأشار الرجل المسن إلى ذلك الشاب الذي رافقه طوال رحلاته “هذا الشاب كان رفيقي في جميع رحلاتي فهو رفيق السفر وأنتم رفقاء لإكمال الطريق فاستفيدوا وأفيدوا وأجزلوا بالعطاء.”

فما إن أتم الرجل المسن حديثه مشيرا غلى ذلك الفتى إلا وقالوا له والفزع على وجوههم ” هذا الشاب يصغرننا سنا ولم نعرفه”
فأجاب الرجل المسن ” نعم هو هذا الشاب الذي تعلم وعرف وعاش كل ما يمكن لأن يكمل مسيرة تجارة العود وأنتم تعلمتم معي كيف نأتي بالعود ونعمل على تجهيزه وتنظيفه وحفظه وهذا الشاب في مقام ابني وهو أخُ لكم ولتتعاونوا لإكمال الطريق.

كان الرجل المسن يتحدث إليهم وبيده قطعة صغيره من خشب العود التي وهبت له هدية من أهل القرية, ففرك القطعة بين أصابعه وهو ما كان يفعله دائماً عندما يتأمل ويرسم في مخيلته رؤية المستقبل…
رؤية المستقبل حيث يتم حصاد الأخشاب الثمينة ومن خلال اساليب مستدامة, مستقبل سيعرف فيه عطر العود القديم ويحظى بالتقدير في جميع أنحاء العالم

مستقبل يحدث الأن…

يتبع...


علم خشب العود


البداية:


العود الهندي والعود الخيطي هما اثنان من أشهر الأشجار التي يُستخرج منها خشب العود.
يكون لون الخشب من الداخل فاتحًا وذو رائحة خفيفه في الأشجار السليمة. عندنا تُصبح الشجرة مصابة بالعدوى, فإنها تتفاعل وتُنتج سائل صمغي عطري.
ويمكن أن يحدث هذا عندما يتم تقشير اللحاء أو عندنا تتغذى عليه الخنافس. أو عن طريق العدوى من الطفيليات مما يُسبب التغييرات الفيسيولوجية والكيميائية اللازمة لتكوين خشب العود.

يحتوي السائل الغامق على رائحة عطرية قوية والتي تخترق الخشب من الداخل, مما يُغيّر لونه ورائحته. في الغابات الطبيعية, تُصاب حوالي سبعة من كل مائة شجرة لها النوع نفسه وتنتج هذا السائل. وكلما كبرت الشجرة في اعلمر كلما كان السائل العطري أكثر وفرة وتشبعًا, مما يجعله مناسبًا لاستخلاص دهن العود المرغوب فيه.


ويعتبر المنتج الأغلى الغير الخشبي في العالم بسبب هذه الخصائص, فضلاً عن استخدامه في الطب واستخدامه كزيت علاجي أساسي. يحتفظ بعض العائلات بقطعة من خشب وهي (Barden et al). العود في منازلهم, وغالًبا ما يتم نحتها على شكل تماثيل دينية مصنوعة من أشجار عمرها مئات السنين وتعتبر مورثة لتمريرها للأجيال القادمة. أفادت العائلات بأنها عرضت مئات اللآلاف من الجنيهات مقابل تماثيلها.

استخدم خشب العود منذ آلاف السنين, حيث كان الناس قادرون على تسجيل تاريخهم, وورد ذكره في العديد من النصوص الدينية بما في ذلك القرآن. مزيج رائع من العنبر والفانيليا والمسك مع البلسم يجعل رائحة خشب العود مثالية للبخور وقد استخدم في الاحتفالات في جميع أنحاء العالم لسنوات عديدة.

تعتد العديد من الثقافات الآسيوية أن تنفس دخان خشب العود أثناء احتراقه يمكن أن يساعد في التأمل والاسترخاء. رائحته أيضًا ممتازة تضفي على جسدك وملاسبك رائحة غنية يمكن أن تدوم حتى بعد الاستحمام. يعطر الرجال لحاهم بينما تستخدمه النساء في تعطير شعورهن بحيث تبقي الرائحة معهم طوال اليوم (2000, Hansen).
موطن أشجار العود في الهند, تايلاند, فيتنام, الصين, كمبوديا, بورنيو, لاوس, باكستان, إندونيسيا, بورما, غينيا الجديدة, ماليزيا والفلبين. هناك سبعة عشر نوعًا من أشجار العود وجدت في العالم ولكن تسعة منها فقط تنتج السائل الصمغي العطري عند الاستجابة لعدوى الفطريات.

تعتبر شجرة خشب العود الموجودة داخل معبد Wat Bang Kradan بالقرب من الحدود الكمبودية ذات قيمة عالية حيث قامت اليابان بطلب لشراءها, والتي تم رفضه بقيمة تبلغ ثلاثة وعشرين مليون دولار.

بمجرد أن يتم حصاد خشب العود, يجب معالجته لعمل مجموعة متنوعة من المنتجات.

يتم تصنيف الخشب على أساس عمق اللون والرائحة. ويمكن استخراج دهن العود باستخدام التقطير بالماء أو البخار.

بعدما يتم تقطير دهن العود, فإنه يصبح جاهز للتعبئة والبيع من قبل موزعين متخصصين في جميع أنحاء العالم ليتمتع به عشاق العود في كل مكان.

مورد طبيعي نادر وثمين دامم لمدة طويلة من الزمن, يمتاز بامتلاكه الكثير من العطور مع رائحة تمتد لمدى بعيد.